روى الطبري (19/385)مصدر غير محدد١٩/٣٨٥ عن قتادة ومجاهد: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} أي كُشِف عنها غطاؤها وأُظهرت عياناً مكشوفة للضالين المشركين الذين غووا عن طريق الحق واتبعوا خطوات الشيطان، حتى يروها تتلظى وتزفر وتغيظ.
قال ابن كثير (6/154)مصدر غير محدد٦/١٥٤: "أي أُظهرت وبدت وكُشفت للناظرين، كما قال تعالى: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ}؛ فتراها العيون عياناً مزمجرة تكاد تميز من الغيظ، فيعاين الغاوون مصيرهم الأسود قبل أن يلقوا فيها".
روى مسلم (2842) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَبُرِّزَتِ}: الواو عاطفة، {بُرِّزَتْ}: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح، والتاء للتأنيث وحركت بالكسر لالتقاء الساكنين؛ والتضعيف في الراء للتكثير والمبالغة في الإظهار والإبراز؛ وبَرَزَ الشيء: ظهر بعد خفاء.
{الْجَحِيمُ}: نائب فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة؛ والجحيم هي النار الشديدة التأجج والاشتعال ذات الجمر المتراكم.
{لِلْغَاوِينَ}: اللام حرف جر، {الْغَاوِينَ}: اسم مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم، والجار والمجرور متعلق بالفعل {بُرِّزَتِ}؛ والغاوون: جمع غاوٍ، وهو من عرف الحق فتركه واتبع هواه، أو من ضل في معتقده وعمله فسلك سبل الهلاك.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
لماذا خُص الغاوون بالذكر في تبريز الجحيم؟
الجحيم يراها كل أحد في المحشر كما قال تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}، ولكن خُص الغاوون بالذكر هنا لأنهم هم المعنيون بعذابها، ورؤيتهم لها رؤية رعب وإشراف على الهلاك؛ كما أن المتقين يمرون عليها كالبرق فلا تضرهم، أما الغاوي فتبرز له لتكون سجنه ومقره الأبدي.
محاكمة الغواية: الغاوي هو من غلب هواه على عقله؛ فالجزاء العدل أن تبرز له النار التي كان يكذب بها ليراها عين اليقين فتنقطع كل معاذيره.