روى الطبري (19/437)مصدر غير محدد١٩/٤٣٧ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} أي لا يصدق هؤلاء المشركون بهذا القرآن ولا يوحدون الله حتى يعاينوا بأبصارهم بأس الله وعذابه المؤلم القاطع؛ وحينئذٍ يؤمنون ولكن في وقت لا ينفع نفساً إيمانها؛ كحال فرعون حين أدركه الغرق فقال آمنت.
قال ابن كثير (6/166)مصدر غير محدد٦/١٦٦: "أي لا ينقادون للحق ولا يصدقون بالقرآن حتى ينزل بهم بأس الله الذي لا يُرد؛ وحينئذٍ يعترفون ولكن لا تقبل توبتهم؛ كما قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا}".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{لَا}: حرف نفي مبني على السكون.
{يُؤْمِنُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو ضمير متصل فاعل؛ والجملة تفسيرية أو حال من المجرمين.
{يَرَوُا}: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد حتى وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعل؛ والمصدر المؤول في محل جر بـ (حتى) متعلق بـ {لَا يُؤْمِنُونَ}.
{الْعَذَابَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
{الْأَلِيمَ}: نعت لـ {الْعَذَابَ} منصوب بالفتحة الظاهرة؛ والأليم: فعيل بمعنى مفعل (مؤلم يورث الألم الشديد).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تحديد غاية العناد ونقطة الانهيار:
في الآية 200 بين رسوخ التكذيب في قلوبهم ({سَلَكْنَاهُ})، وهنا بين متى ينهار هذا التكذيب: {حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}؛ ليوضح أن عنادهم ليس عناداً مطلقاً إلى الأبد، بل سينكسر بالضرورة عند معاينة صواعق الآخرة أو عذاب الاستئصال، ولكن بعد فوات فرصة النجاة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
بطلان الإيمان الاضطراري عند نزول البأس:
محاكمة عقلية وإيمانية: الإيمان المعتبر شرعاً هو "إيمان الغيب" في دار الاختيار؛ أما الإيمان بعد رؤية العذاب والموت فهو إيمان اضطرار ملجأ يشترك فيه كل مخلوق حتى إبليس وفرعون؛ ولا قيمة له لأنه لا يحمل خضوعاً اختيارياً ولا مجاهدة للنفس؛ فالنجاة معلقة بالتصديق قبل نزول العذاب.