روى الطبري (19/425)مصدر غير محدد١٩/٤٢٥ عن قتادة وابن عباس ومجاهد: {إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ} قالوا: قال لهم شعيب خطيب الأنبياء: ألا تخافون عذاب الله بشرككم وبخسكم المكيال والميزان فتتقوه بالطاعة والعدل؛ ولم يقل هنا {أَخُوهُمْ شُعَيْبٌ} كما قال في قصة هود وصالح ولوط.
قال ابن كثير (6/163)مصدر غير محدد٦/١٦٣: "لم يقل هاهنا: 'أخوهم شعيب'؛ لأنهم نُسبوا إلى عبادة الأيكة وهي الشجرة، فلا يناسب أن يُجعل أخاً لهم في هذه النسبة الشركية؛ ولأنه لم يكن من صميم شجرتهم وقبيلتهم بل كان من أهل مدين، فلما ذُكر مع أهل مدين في الأعراف وهود والعنكبوت قال: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} لأن مدين قبيلته ونسبه؛ وهذا من أدق أسرار الإعجاز القرآني في التعبير".
قال القرطبي (13/124)مصدر غير محدد١٣/١٢٤: "سقط لفظ 'أخوهم' لأن الأيكة شجرة عُبدت، فلا يقال: أخو أصحاب الشجرة؛ أو لأنه بعث إليهم بعد مدين وكان أجنبياً عن نسبهم".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{إِذْ}: ظرف لما مضى متعلق بالفعل {كَذَّبَ}.
{قَالَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
{لَهُمْ}: جار ومجرور متعلق بالفعل {قَالَ}.
{شُعَيْبٌ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مصروف.
{أَلَا}: أداة عرض وتحضيض وتنبيه رفيق.
{تَتَّقُونَ}: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل؛ والجملة مقول القول في محل نصب.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
اللطيفة البيانية المعجزة في إسقاط لفظ {أَخُوهُمْ}:
في قصة نوح: {أَخُوهُمْ نُوحٌ} (نسبة لقومه).
في قصة هود: {أَخُوهُمْ هُودٌ} (نسبة لقبيلة عاد).
في قصة صالح: {أَخُوهُمْ صَالِحٌ} (نسبة لقبيلة ثمود).
في قصة لوط: {أَخُوهُمْ لُوطٌ} (نسبة للمجاورة والمصاهرة في سدوم).
أما هنا فقال: {قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} دون "أخوهم"؛ لأن إضافتهم إلى "الأيكة" إضافة إلى صنم وشجرة معبودة، ونبي الله مبرأ من أي قرابة أو صلة بمعبود باطل؛ ولأن أصحاب الأيكة لم يكونوا عشيرته المباشرة؛ فكان حذف اللفظ قمة الدقة القرآنية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
براءة الأنبياء من النسب للشركيات:
محاكمة لغوية وفقهية: القرآن يعلمنا تحري الألفاظ؛ فالأخوة النسبية جائزة مع الكفار إن أضيفوا لقبيلتهم (أخو عاد، أخو ثمود)، ولكن إذا أضيف الكفار إلى شعارهم الشركي (أصحاب الأيكة، عبدة الأوثان) امتنع إطلاق الأخوة تنزيهاً للمسلم والنبي عن شائبة الرضا بباطلهم.