روى الطبري (19/407)مصدر غير محدد١٩/٤٠٧ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي وبساتين نضرة ملتفة الأشجار فيها مختلف الثمار، وعيون ماء عذبة جارية تسقي زروعهم وأراضيهم؛ وكانت بلاد الأحقاف حينئذٍ جنات غناء خصبة كثيرة المياه والأنهار قبل أن تقلبها ريح العقيم إلى صحارٍ ورمال قاحلة.
قال ابن كثير (6/158)مصدر غير محدد٦/١٥٨: "أي بساتين مثمرة وأنهاراً وعيوناً جارية، فكانوا في أرغد عيش وأهنأ نعيم؛ فبدلوا نعمة الله كفراً وأعرضوا عن شكره".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَجَنَّاتٍ}: الواو عاطفة، {جَنَّاتٍ}: اسم معطوف على {أَنْعَامٍ} مجرور وعلامة جره الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم؛ والجنات: البساتين ذات الأشجار الملتفة التي تجنّ (تستر) ما بداخلها.
{وَعُيُونٍ}: الواو عاطفة، {عُيُونٍ}: اسم معطوف مجرور بالكسرة الظاهرة؛ والعيون: ينابيع الماء المتدفقة من الأرض.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
تكامل المنظومة الاقتصادية والحياتية:
ذكر الله لعاد مقومات الحياة والترف الأربعة:
الثروة الحيوانية والغذائية ({أَنْعَامٍ}).
الثروة البشرية والمنعة ({بَنِينَ}).
الثروة النباتية والزراعية والجمالية ({جَنَّاتٍ}).
شريان الحياة وأصل الخصوبة ({عُيُونٍ}).
فلم يبقَ لهم عذر في التذمر أو الحاجة، بل كانوا في بحبوحة كاملة أورثتهم البطر والكفران.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
تحول بلاد عاد من جنات وعيون إلى رمال الأحقاف:
محاكمة تاريخية وجغرافية: قد يتعجب المعاصرون من وصف الأحقاف بالجنات والعيون وهي اليوم صحراء قاحلة (الربع الخالي)!
الجواب: الجيولوجيا الحديثة والأبحاث التاريخية أثبتت وجود أنهار قديمة وبحيرات ضخمة وغابات اندثرت تحت رمال الربع الخالي؛ وهذا مصداق قوله تعالى: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ}؛ فالريح العقيم لم تهلك الأشخاص فقط، بل دفنت المعالم وغيرت المناخ عقاباً على كفر النعمة.