روى الطبري (19/417)مصدر غير محدد١٩/٤١٧ عن قتادة ومجاهد وابن عباس: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي وحذرهم صالح تحذيراً قاطعاً: إياكم أن تنالوها بعقر أو ضرب أو طعن أو حبس عن الماء أو أي أذى، فإنكم إن فعلتم ذلك أهلككم الله ونزل بكم عذاب يوم هائل رهيب يستأصل جمعكم ويدمر دياركم.
قال ابن كثير (6/161)مصدر غير محدد٦/١٦١: "حذرهم نقمة الله إن هم اعتدوا عليها؛ فكانت الناقة ترعى في بلادهم وترد الماء كما أمر الله، وهم يشربون لبنها؛ ولكن شقاءهم قادهم إلى التآمر على قتلها".
قال السعدي (ص 597)مصدر غير محدد٥٩٧: "النهي عن مسها بسوء نكرة في سياق النهي يفيد العموم؛ أي لا تنالوها بأي مكروه قلَّ أو كثر؛ ورتب على مسها حلول العذاب العظيم الفوري".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{وَلَا}: الواو عاطفة، {لَا}: حرف نهي وجزم مبني على السكون.
{تَمَسُّوهَا}: فعل مضارع مجزوم بـ {لَا} وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو ضمير متصل فاعل، والهاء مفعول به. والمسُّ: أرق المباشرة وأخف اللمس؛ والمقصود به هنا: أدنى إيذاء.
{بِسُوءٍ}: الباء حرف جر للإلصاق، {سُوءٍ}: اسم مجرور بالكسرة؛ والتنكير للعموم والتقليل؛ أي بأي نوع من أنواع الأذى كائناً ما كان.
{فَيَأْخُذَكُمْ}: الفاء فاء السببية واقعة في جواب النهي؛ {يَأْخُذَكُمْ}: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية وعلامة نصبه الفتحة، والكاف مفعول به والميم للجمع؛ وأصل الأخذ: الاستيلاء والقهر بالاستئصال.
{عَذَابُ}: فاعل مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف.
{يَوْمٍ}: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
{عَظِيمٍ}: نعت لـ {يَوْمٍ} مجرور بالكسرة الظاهرة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إحكام شروط الابتلاء والإنذار بالعقوبة المحددة:
بعد أن بين لهم حقها في الماء ({لَّهَا شِرْبٌ})، حصنها بهذا السور الزجري الصارم: {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ}، ثم ربط التعدي عليها بنزول العذاب المستأصل {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}؛ لتقطع كل حيلة وكل شبهة جهل بالعاقبة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
لماذا كان المساس بالناقة سبباً في استئصال الأمة كلها؟
محاكمة عقدية وتشريعية: الناقة لم تكن مجرد حيوان بهيم، بل كانت "آية الله" المادية، ورمز التحدي والمعجزة الخارقة التي اقترحوها بأنفسهم وتعاهدوا على الإيمان إذا خرجت؛ فكان الاعتداء عليها إعلاناً صريحاً للحرب على الله، وتحدياً مباشراً لقدرته، وتكذيباً عينياً لآياته بعد ثبوتها؛ وهذا أشنع الكفر وأعظم الجرأة على الله التي توجب الاستئصال.