روى الطبري (19/424)مصدر غير محدد١٩/٤٢٤ عن قتادة وابن عباس ومجاهد والضحاك: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} قالوا: الأَيْكَة هي الغيضة الملتفة من شجر الدوم والأراك والسنط بالقرب من مدين على ساحل البحر؛ وكان أصحابها قوماً يعبدون تلك الشجرة الملتفة (الأيكة) من دون الله، ويبخسون المكيال والميزان؛ فبعث الله إليهم شعيباً عليه السلام فكذبوه، وكان تكذيبهم له تكذيباً لجميع المرسلين.
قال ابن كثير (6/163)مصدر غير محدد٦/١٦٣: "أصحاب الأيكة هم أهل مدين على الصحيح، وقيل: هم أمة أخرى جاورت مدين؛ والأيكة هي الغيضة والشجر الملتف؛ كذبوا رسول الله شعيباً، فكان تكذيبهم له تكذيباً للمرسلين أجمعين؛ لأن دعوة الرسل واحدة في أصل التوحيد والعدل".
قال القرطبي (13/124)مصدر غير محدد١٣/١٢٤: "قرأ نافع وابن كثير وابن عامر: {لَيْكَةِ} بفتح اللام والتاء من غير همز ولا ألف وصل على أنها علم للبلدة غير منصرف؛ وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو عمرو: {الْأَيْكَةِ} بهمزة وصل وكسر التاء، وهي الغيضة والشجر المتكاثف".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
{كَذَّبَ}: فعل ماضٍ مبني على الفتح؛ وذُكّر الفعل هنا لأن الفاعل مذكر ({أَصْحَابُ}).
{أَصْحَابُ}: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، وهو مضاف؛ والأصحاب جمع صاحب، وهو الملازم للشيء.
{الْأَيْكَةِ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة؛ والأيكة لغةً: الشجر الكثير الملتف؛ ومن قرأها {لَيْكَةَ} فهي اسم للقرية ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث.
{الْمُرْسَلِينَ}: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
خاتمة القصص الخمس في السورة:
هذه هي القصة الخامسة والأخيرة من القصص المفتتحة بصيغة التكذيب للمرسلين في سورة الشعراء؛ وجاءت قصة شعيب بعد قصص نوح وهود وصالح ولوط؛ لتكتمل حلقات التحذير لمشركي مكة: من الشرك بالله، والبطش والاستعلاء، والفساد الأخلاقي، والتطفيف في المعاملات المالية والتجارية.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شمول الشريعة لإصلاح العقائد والمعاملات المالية:
محاكمة اقتصادية وتشريعية: رسالات الأنبياء لم تقتصر على تصحيح العقيدة فقط، بل اهتمت بإقامة العدل الاقتصادي وحماية الأسواق من الغش والاحتكار؛ فكفر أصحاب الأيكة جمع بين الشرك بعبادة الشجرة، وبين الظلم وأكل أموال الناس بالباطل؛ فكان تكذيبهم للدين تكذيباً لمنظومة العدل الإلهي كلها.