أخرج الطبري (19/419)مصدر غير محدد١٩/٤١٩ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ}: هم شعراء المشركين الذين كانوا يهجون رسول الله ﷺ ويهجون المسلمين ويدعون إلى الفواحش والعصبيات، ويتبعهم سفاك الدماء وسفهاء الأحلام والغواة من الناس.
وروى ابن أبي حاتم (8/2759)مصدر غير محدد٨/٢٧٥٩ عن عكرمة ومجاهد وقتادة قالوا: "الغاوون: الضالون عن الهدى، وهم الشياطين وعصاة الإنس الذين يتبعون باطلهم ومجونهم".
وقال ابن كثير (6/172)مصدر غير محدد٦/١٧٢: "لما رد تعالى دعوى المشركين في القرآن أنه كهانة، شرع في رد دعواهم أنه شعر، فقال: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} أي الذين لا رشد لهم ولا عقل، بخلاف النبي ﷺ فإنما يتبعه الرشداء والمهتدون وأهل الورع والتقوى".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
المفردات ودلالاتها:
{الشُّعَرَاءُ}: جمع شاعر، وهو في الأصل من يشعر بما لا يشعر به غيره، وغلب في العرف على ناظم الكلام الموزون المقفى المعتمد على التخييل والمبالغات.
{يَتَّبِعُهُمُ}: يسير في ركابهم وينقاد لأهوائهم ويستحسن أقوالهم.
{الْغَاوُونَ}: جمع غاوٍ، من الغي وهو الضلال والجهل المترتب على اتباع الهوى وضد الرشد.
{يَتَّبِعُهُمُ}: فعل مضارع مرفوع، والهاء مفعول به مقدم، والميم للجمع.
{الْغَاوُونَ}: فاعل مؤخر مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.
والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
إبطال تهمة الشعر بعد إبطال تهمة الكهانة:
كفار مكة قالوا عن النبي ﷺ: "كاهن"، وقالوا: "شاعر".
فأبطل الله تهمة الكهانة أولاً في الآيات (210-223) ببيان طبيعة الشياطين ومواصفات الأفاكين.
ثم شرع هنا في إبطال تهمة الشعر (224-227) بالمقارنة بين حال الشعراء وأتباعهم، وبين حال النبي الكريم وأتباعه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
الفرق الجوهري بين القرآن والشعر، وبين النبي والشاعر:
محاكمة فكرية ومنطقية:
أتباع النبي ﷺ: هم خيار الناس، وأهل الصدق، والورع، والعدل، والسمت الصالح، وحفظ العهود. بينما أتباع الشعراء في الجاهلية: هم الغواة وأهل المجون والبطالة والتصفيق للباطل.
غاية الشعر: الشعر الجاهلي قائم على دغدغة العواطف، والهجاء المقذع، والمديح الكاذب من أجل المال، والتغني بالخمور والعصبيات القبلية؛ بينما القرآن يدعو إلى التوحيد الخالص، والعدل، والعفاف، وتهذيب النفوس. فكيف يُجعل النور كالظلمة؟!