أخرج الإمام الطبري في "جامع البيان" (12/ 274)جامع البيانالطبري١٢/٢٧٤ بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {المص}: "قال: أنا الله أفصل؛ وهي حروف استأثر الله بعلمها، وجعلها فواتح لكتابه وسوره".
وروى ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة: "المص: حرف مقطع، كل حرف منها افتتاح لاسم من أسماء الله تعالى؛ فالألف من الله، واللام من اللطيف، والميم من المجيد، والصاد من الصادق".
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (3/ 374)مصدر غير محدد٣/٣٧٤: "الحروف المقطعة في أوائل السور كالـ (الم)، و(المص)، و(المر)، و(الر)؛ تكرر في القرآن في تسع وعشرين سورة، والقول الراجح الذي عليه جمهور المحققين أنها حُروف أُوردت في فواتح السور بياناً لإعجاز القرآن الكريم؛ وتحدياً للعرب الفصحاء أهل البيان، بأن هذا القرآن العظيم الذي بهركم ونزل عليكم إنما هو مؤلف من جنس هذه الحروف الهجائية التي تنطقون بها وتتراكب منها لغتكم وأشعاركم، فإن كنتم في ريب منه فأتوا بمثله إن استطعتم! ولذلك قلما يُذكر حرف مقطع في أول سورة إلا ويُعقب بعده مباشرة بذكر القرآن والتنزيل؛ كما في قوله هنا: {المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ}".
قال الإمام القرطبي (7/ 154)مصدر غير محدد٧/١٥٤: "المختار عند الحذاق أن هذه الحروف أسماء للسور، وهي في الوقت ذاته تنبيه للأسماع وإيقاظ للقلوب لتلقي الوحي الإلهي".
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
مد (الصاد) مداً لازماً حرفياً مخففاً (ست حركات) مع قلقلة الدال في الوقف (صادْ).
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
موقع الآية وتناسب المطلع مع مقاصد السورة: افتتحت السورة بهذه الحروف الأربعة المقطعة لتثير انتباه المشركين الذين تواصوا بعدم سماع القرآن واللغو فيه؛ ثم أعقبها فوراً بالحديث عن نزول الكتاب لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ولتبدأ السورة من موضع القوة العلوية واليقين الرسالي الذي سيخوض به النبي معارك الصراع التاريخي والبياني ضد مكذبي قريش وطغيان الملأ.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
دفع شبهة العبثية في فواتح السور:
يزعم بعض المستشرقين والطاعنين أن الحروف المقطعة طلاسم مبهمة لا معنى لها، والرد الحاسم أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، والعرب لم تنكر هذه الفواتح حين سمعتها بل بهتت لفصاحتها وإيقاعها الإعجازي؛ فالفواتح إما دلالة على الإعجاز والتحدي، وإما تنبيه وافتتاح صوتي يأسر الألباب؛ والقول بأنها دلالة إعجاز يؤيده اطراد تعقيبها بذكر القرآن في غالب السور.