إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ
تفصيل الفاحشة القبيحة وبيان علتها النفسية وهي الإسراف ومجاوزة الفطرة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 562)مصدر غير محدد١٢/٥٦٢: «يقول تعالى ذكره موبخاً لهم على لسان لوط: إنكم لتدعون ما أحل الله لكم من النساء الطيبات لقضاء الشهوة وحفظ النسل، وتعدلون إلى إتيان الرجال في أدبارهم شهوة وبهيمية، بل أنتم قوم متجاوزون حدود الله في كل شيء، عادلون عن الحلال إلى الحرام». وقال ابن كثير (3/ 440)مصدر غير محدد٣/٤٤٠: «بين لوط عليه السلام قبح فعلهم؛ بأنهم عطلوا ما خلق الله لهم من الإناث اللاتي هن موضع الحرث والنسل والسكن والمودة، وركبوا الفاحشة في الذكور حيث لا نسل ولا طهارة ولا فطرة، فوصفهم بالإسراف وهو مجاوزة الحد المعقول والمشروع في كل باب».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تأتي هذه الآية بياناً وتفصيلاً للمبهم في الآية السابقة؛ فلما قال لهم {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ}، فصّل هنا كنه هذه الفاحشة بأبشع صورها: {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ}؛ ثم أضرب عن مناقشة الجزئيات بـ «بل» ليرجع الداء إلى أصله النفسي: الإسراف العام الكلي في مجاوزة الحدود وانتكاس الفطرة.