قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ
صدور الحكم الإلهي بحلول الغضب، وتسفيه عقيدة الأصنام الخاوية؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 534)مصدر غير محدد١٢/٥٣٤: «يقول تعالى ذكره: قال هود لقومه حين استعجلوا العذاب: قد وجب وحق وثبت عليكم من ربكم عذاب وخزي ورجس وسخط وغضب لا مدفع له، أتخاصمونني وتجادلونني في أوثان وأصنام هي مجرد أسماء لا حقائق لها ولا ألوهية، سميتموها أنتم وآباؤكم بأهوائكم فزعمتم أنها آلهة تنفع وتضر، ما أنزل الله بها من حجة ولا برهان يصحح عبادتها، فانتظروا إذاً عذاب الله وبطشه إني معكم من المنتظرين لما يحل بكم من النكال». وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله «رجس»: «الرجس: العذاب المقيم وسخط الله». وقال ابن كثير (3/ 435)مصدر غير محدد٣/٤٣٥: «فضح هود عليه السلام بطلان آلهتهم؛ فإنها مجرد ألفاظ وأسماء سموها كـ (صُداء، وصمود، وهَراء) ونحوها، لا تملك نفعاً ولا ضراً ولا تستحق أدنى عبادة، وأنذرهم بقرب حلول القضاء والدمار».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الإعلان الصارم رداً حاسماً على وقاحة استعجالهم في الآية السابقة {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا}؛ فعبر بالفعل الماضي {قَدْ وَقَعَ} للدلالة على تحقق الوقوع وثبوته في القضاء الإلهي، ثم سفه أصنامهم بنزع الحقيقة عنها ووصفها بأنها «مجرد أسماء فارغة»، وختم بوعيد الانتظار المتبادل: هم ينتظرون إفحام النبي بزعمهم، وهو ينتظر حلول الصاعقة المدمرة بهم.