وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
حقيقة الأعراف ورجالها الفاصلين بين الجنة والنار؛ أخرج الطبري في جامع البيان (12/ 453)مصدر غير محدد١٢/٤٥٣ بأسانيد متعددة عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم قالوا: «أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم؛ فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار؛ فوقفوا هنالك على السور بين الجنة والنار حتى يقضي الله فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته». وروى ابن أبي حاتم عن حذيفة قال: «بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك تبارك وتعالى فقال: اذهبوا فادخلوا الجنة فقد غفرت لكم». وقال ابن كثير (3/ 418)مصدر غير محدد٣/٤١٨: «الحجاب هو السور الذي ضرب بين الجنة والنار يمنع وصول أهل النار إلى الجنة، وهو المذكور في سورة الحديد: {فَضُرِبَ بَيْنَهُم مِّسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} [الحديد: 13]، والأعراف جمع عُرف وهو كل مكان مرتفع، وهو أعالي ذلك السور المشرف على الدارين جميعاً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يدخل مشهد الأعراف في بناء سورة الأعراف ليمثل نقطة التوازن والبرزخية بين عالمين متقابلين؛ فبعد أن أعلن النداء بين أصحاب الجنة وأصحاب النار، كشف القرآن عن وجود هذه الفئة المتوسطة الواقفة على أعالي السور؛ ترقب مصير الفريقين، وتحيي أهل الجنة بالسلام، وتتطلع إلى رحمة الله وفضله، مما يضفي على المشهد بعداً نفسياً وتصويرياً بالغ التأثير.