قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
توبة آدم وحواء والاعتراف الفوري بالذنب وتلقي كلمات الإنابة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 365)مصدر غير محدد١٢/٣٦٥: «يقول تعالى ذكره: قال آدم وحواء مقرين بذنبهما، تائبين إلى ربهما من خطيئتهما: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}: بارتكاب ما نهيتنا عنه من الأكل من الشجرة، وعصينا أمرك، {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا}: بستر ذنبنا والصفح عن خطيئتنا، {وَتَرْحَمْنَا}: بتوفيقنا للتوبة وتثبيتنا على الطاعة، {لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}: لنكونن من الهالكين الذين أضاعوا حظوظهم من رحمتك وخيرك في الدنيا والآخرة». وروى الحاكم في المستدرك وابن جرير عن مجاهد وقتادة وأبي العالية في قوله تعالى: {فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] قالوا: هي هذه الكلمات: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}. وقال ابن كثير (3/ 400)مصدر غير محدد٣/٤٠٠: «هذا هو كمال العبودية؛ الاعتراف بالذنب، والالتجاء إلى الرب في غفرانه ورحمته، والبراءة من الحول والقوة؛ وبذلك نجا آدم وذريته التائبون، بينما أصر إبليس واحتج بالقدر فخاب وخسر».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو الموقف الموازي والفاصل تاريخياً بين خط آدم وخط إبليس؛ فلما صدر العتاب الإلهي في الآية (22)، انقسمت الاستجابة: إبليس استكبر واحتج بالقدر وقال {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي}، وآدم انكسر وتذلل وقال {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا}. والنظم هنا يضع النموذج الأسمى لتوبة العبد المؤمن إذا زلت به قدمه.