فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
بيان انقسام البشرية إلى مهتدين وضالين بحسب إرادتهم وأعمالهم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 394)مصدر غير محدد١٢/٣٩٤: «يقول تعالى ذكره: فكذلك تعودون كما بدأكم فريقين: فريقاً هداهم الله بتوفيقه للإيمان والإخلاص، وفريقاً وجبت وثبتت عليهم الضلالة بما كسبت أيديهم، ثم بين علة ضلالهم فقال: إنهم اتخذوا الشياطين أولياء وأطاعوهم في معاصي الله واستحبوهم على طاعة الله، وهم مع ذلك يظنون جهلاً وغروراً أنهم على الصواب والحق». وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية قال: «بدأهم مؤمناً وكافراً، ويعودون كذلك مؤمناً وكافراً». وقال القرطبي (7/ 191)مصدر غير محدد٧/١٩١: «في هذه الآية دليل واضح على أن الكافر الذي يظن أنه على حق هو معذب في النار؛ خلافاً لمن زعم أن من اجتهد من الكفار وظن أنه على هدى لا يعذب؛ لأن الله تعالى صرح هنا بأنهم ضالون وحقت عليهم الضلالة مع كونهم {يَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}؛ لتقصيرهم في طلب الحق وإعراضهم عن البينات».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط الآية ارتباطاً محكماً بقوله {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} في ختام الآية السابقة؛ فقد بدأهم سبحانه مؤمناً وكافراً، طائعاً وعاصياً، ويعودون يوم القيامة كذلك مصنفين: فريقاً في الجنة وفريقاً في السعير. ثم يقطع السياق عذر المشركين ببيان أن اضطرار الضلال لم يكن ظلماً من الله، بل كان عقوبة وفاقاً على اتخاذهم الشياطين أولياء بدلاً من طاعة الرحمن.