تفسير الطبري (جامع البيان، ج 13، ص 346)جامع البيانالطبري١٣/٣٤٦: يوضح الطبري أن الله تعالى يعيد توكيد عجز هذه المعبودات لمزيد من تقرير الحجة في القلوب؛ فالذين تدعونهم من دون الله من الأوثان والأنداد لا يملكون لكم معونة ولا نصراً في شدة، ولا يقدرون على نصرة أنفسهم إن مسهم أحد بضر؛ فكيف تتركون ولاية الله القادر الذي يتولى الصالحين وتلجأون إلى ولاية هذه العاجزات الميتة؟
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 537)تفسير القرآن العظيمابن كثير٣/٥٣٧: يبين ابن كثير أن هذا التكرار في القرآن هو من باب التثبيت وتأكيد الحجة وإلزام الخصم بها؛ فالمقام مقام مناظرة وإبطال للشرك في النفوس.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص 397)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي٧/٣٩٧: يذكر القرطبي أن المقابلة بين ولاية الله للصالحين في الآية السابقة وبين عجز الآلهة عن نصرة أتباعها في هذه الآية يقطع كل حبل للشك في وجوب إفراد الله بالعبادة.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{تَدْعُونَ}: الدعاء هنا يشمل دعاء العبادة والتأليه ودعاء الاستعانة والاستغاثة.
الإعراب والتركيب:
{وَالَّذِينَ}: الواو عاطفة أو استئنافية، اسم موصول مبني في محل رفع مبتدأ.
شتان بين من يستند إلى ركن وثيق، وبين من يتعلق بسراب هالك.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: لماذا تكررت هذه الجملة بنصها تقريباً في الآية (192) والآية (197)؟
الدفع والمحاكمة البلاغية والأسلوبية:
التكرار في القرآن الكريم ليس تكراراً عبثياً أبداً، بل هو أسلوب عربي بليغ يؤدي في كل موضع معنى جديداً بحسب السياق:
في الآية (192) جاءت رداً على زعمهم أن الأصنام آلهة تخلق وتشارك في النعم، فبين عجزها عن النصر.
أما في الآية (197) فجاءت مقابلة لعقد الولاية المذكور في الآية السابقة: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ... وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ}؛ ليعقد المقارنة الحاسمة بين ولاية الله القادر وولاية الأنداد العاجزة؛ فالتكرار هنا جاء لتثبيت النتيجة في معرض المقارنة والمفاصلة النهائية بين التوحيد والشرك.