وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
نداء التبكيت والتقرير من أهل الجنة لأهل النار بعد استقرار الدارين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 447)مصدر غير محدد١٢/٤٤٧: «يقول تعالى ذكره: ونادى أهل الجنة أهل النار حين دخلوها واستقر كل فريق في مقره ومستقره: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا على ألسن رسله من الثواب والكرامة والنعيم المقيم صدقاً وحقاً عياناً، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم على ألسن رسله من العقاب والخزي والنكال حقاً؟ فأجاب أهل النار من قعر الجحيم مقرين معترفين بالهوان: نعم، قد وجدنا ذلك حقاً، فحينئذ أذن مؤذن: أي نادى منادٍ وصاح صائح يسمع الفريقين بين الجنة والنار: ألا إن لعنة الله وطردته وسخطه على الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالشرك ومعصية ربهم». وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «المؤذن هو ملك من الملائكة يقف بين الجنة والنار فيسمع أهل الجمع كلهم». وقال ابن كثير (3/ 417)مصدر غير محدد٣/٤١٧: «هذا النداء تقريع وتوبيخ وتبكيت من أهل الجنة لأهل النار؛ لإظهار عزة الحق وشماتة أولياء الله بأعدائه الذين كانوا يسخرون منهم في الدنيا، كما قال تعالى: {فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ۖ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ} [المطففين: 34-35]».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النداء السماوي الباهر يتصل اتصالا مباشراً بآيات السعداء والأشقياء المتقدمة؛ فلما استقر أهل الجنة في نعيمهم وأهل النار في دركاتهم، دار هذا الحوار الكوني المفتوح عبر الحجاب الشفاف؛ لتثبيت الحجة والانتصار المطلق للحق؛ حيث يشاهد الفائزون خيبة المكذبين، وينطق المعاندون بالاعتراف الصريح الذي لا ريب فيه.