فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ
انقلاب عصا موسى إلى حية عظيمة هائلة تفزع الحاضرين؛ قال الطبري في جامع البيان (13/ 12)مصدر غير محدد١٣/١٢: «يقول تعالى ذكره: فطرح موسى عصاه التي كانت في يده على الأرض استجابة للتحدي، فإذا تلك العصا الخشبية اليابسة قد انقلبت حية حقيقية ذكراً عظيماً هائلاً فاحصة فاتحة فاها مبينة ظاهرة في حياتها وثعبانيتها لا تخفى على أحد، لا سحر فيها ولا تخييل». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس والسدي قالا: «لما ألقى موسى عصاه تحولت ثعباناً ذكراً ضخماً أصفر يفتح فاه ما بين لحييه ثمانون ذراعاً، فاستوى على ذنبه ورفع رأسه إلى قصر فرعون، فهرب فرعون وأحدث في ثيابه من فرط الذعر والهلع!». وقال ابن كثير (3/ 450)مصدر غير محدد٣/٤٥٠: «الثعبان هو الحية الذكر الضخم العظيم الخلق، وكان ثعباناً مبيناً ظاهراً يشاهده كل من في المجلس عياناً يأكل ويتحرك حقيقة لا تمويهاً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتلاحق الأحداث بـ «فاء» المفاجأة والتعقيب الفوري؛ فلم يكن هناك فاصل بين التحدي وإلقاء العصا، وبمجرد ملامستها الأرض فاجأتهم النتيجة الإعجازية الخارقة لقوانين الطبيعة: تحول الخشب الميت الصلب إلى لحم وعظم ودم وكائن حي يتحرك ويزأر ويفغر فاه؛ ليخرس كبرياء القصر الفرعوني في ثانية واحدة.