وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
سنة الابتلاء بالشدائد لإيقاظ الفطرة ودفع النفوس إلى التضرع؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 597)مصدر غير محدد١٢/٥٩٧: «يقول تعالى ذكره: وما بعثنا يا محمد من قبلك في قرية من القرى نبياً من أنبيائنا يدعوهم إلى عبادة الله فكذبوه، إلا ابتلينا أهلها وامتحناهم بالبأساء: وهو شدة الفقر والفاقة والجوع، والضراء: وهو المرض والأسقام ونقص الأنفس؛ لعلهم يخضعون لربهم، ويستكينون لأمره، ويتوبون من كفرهم تضرعاً وإنابة». وذكر ابن كثير في تفسيره (3/ 446)مصدر غير محدد٣/٤٤٦ أن الله تعالى يبتلي الأمم المكذبة بالشدائد والمصائب قبل استئصالها؛ لترق قلوبهم وتنقاد نفوسهم؛ فإن النعمة قد تورث الطغيان، والشدة تدعو إلى الانكسار واللجوء إلى الله.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن فرغ السياق من استعراض قصص الأنبياء الخمسة (نوح وهود وصالح ولوط وشعيب)، عطف هنا بتقرير «القوانين الكلية والسنن الإلهية المطردة» التي تحكم مسيرة الأمم والقرى؛ فبين أن ما جرى لأولئك الأقوام لم يكن حوادث فردية عشوائية، بل خضع لسنن ربانية عامة تبدأ بالإنذار بالبأساء والضراء لاستخراج التضرع، فإن عاندوا انتقلت بهم إلى سنة الاستدراج.