ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
بيان خطة الشيطان التكتيكية في محاصرة الإنسان من كل جهة؛ أخرج الطبري في جامع البيان (12/ 340)مصدر غير محدد١٢/٣٤٠ بأسانيده الصحيحة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: «{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ}: أشككهم في آخرتهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ}: أرغبهم في دنياهم، {وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ}: أشبه عليهم أمر دينهم، {وَعَن شَمَائِلِهِمْ}: أشهي لهم المعاصي والسيئات». وروى أيضاً عن قتادة قال: «أتاهم إبليس من بين أيديهم فأخبرهم أنه لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، وأتاهم من خلفهم من أمر دنياهم فزينها لهم وحثهم عليها، وأتاهم عن أيمانهم من قِبل حسناتهم فبطأهم عنها، وأتاهم عن شمائلهم فزين لهم السيئات ودعاهم إليها؛ أتاك يا بن آدم من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله تعالى». وأخرج أحمد في مسنده (4793) وأبو داود (5074) وابن ماجه (3871) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تناسبت الآية مع سابقتها تناسب الخطة العامة بالتفصيل؛ فبعد أن أعلن إبليس قعوده الكلي على الصراط، شرع يبين أسلوب مداهمته للنفس البشرية عبر الجهات الأربع التي يأتي منها الخوف والأمن، ثم ختم بالنتيجة المرجوة عنده: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}؛ إبرازاً للمأرب الأكبر وهو تحويل العباد من شكر المنعم إلى الجحود والاستكبار.