أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
التحذير القاطع من الأمن من مكر الله وبيان أنه صفة الخاسرين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 607)مصدر غير محدد١٢/٦٠٧: «يقول تعالى ذكره: أفأمن هؤلاء الكفار من أهل القرى مكر الله بهم: يعني استدراجه إياهم بالنعم والصحة والمهلة حتى يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون؟ فلا يأمن مكر الله واستدراجه وأخذه إلا القوم الهالكون الخاسرون الذين أضاعوا حظوظهم من الإيمان وضل سعيهم في الدنيا والآخرة». وروى ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: «لا يأمن مكر الله إلا فاجر، ولا ييأس من روح الله إلا كافر؛ وكان يقال: الخاسر من أمن مكر الله وتمادى في الذنوب ورجا المغفرة بلا توبة». وقال ابن كثير (3/ 447)مصدر غير محدد٣/٤٤٧: «هذا تحذير عظيم ووعيد شديد أن يطمئن الإنسان إلى النعمة ويأمن استدراج الله؛ ولهذا قال السلف: لو قيل إن رجلاً واحداً يدخل النار لخشيت أن أكون أنا، ولو قيل إن رجلاً واحداً يدخل الجنة لرجوت أن أكون أنا؛ فالمؤمن دائم الخوف والوجل، والفاجر آمن مستكبر».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتقي هذه الآية لتكون الخاتمة التشريعية والعقدية الكبرى لسلسلة التحذيرات السابقة؛ فبعد أن أنكر أمنهم في الليل والنهار، صرح بالداء القلبي الخطير الذي يقف وراء كل تلك الغفلات: وهو «الأمن من مكر الله»؛ ثم حصر هذا الوصف القبيح في فئة واحدة محكوم عليها بالهلاك الأبدي: {الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.