لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
افتتاح قصص الأنبياء بقصة نوح عليه السلام شيخ المرسلين وأول رسول إلى أهل الأرض بعد وقوع الشرك؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 507)مصدر غير محدد١٢/٥٠٧: «يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا نوحاً رسولاً إلى قومه حين عبدوا الأصنام (ودّاً وسُواعاً ويَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْراً) وابتدعوا الشرك، فقال لهم ناصحاً مشفقاً: يا قوم اعبدوا الله وحده وأخلصوا له الطاعة فإنه لا معبود لكم بحق سواه، إني أخاف عليكم إن كفرتم به وأشركتم عذاب يوم عظيم الهول والشدة وهو يوم القيامة وقيل عذاب الطوفان». وأخرج البخاري (4712) في حديث الشفاعة الطويل أن الناس يأتون نوحاً فيقولون له: «أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وسماك الله عبداً شكوراً». وذكر ابن كثير في تفسيره (3/ 430)مصدر غير محدد٣/٤٣٠ أن نوحاً عليه السلام كان بينه وبين آدم عشرة قرون كلهم على التوحيد، فلما غلا الناس في الصالحين وصوروا صورهم ثم عبدوها أرسل الله نوحاً يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن قرر سبحانه في المقاطع السابقة التوحيد بالبراهين الكونية العظمى، وبيّن سنن الهداية والضلال وأرسى قواعد البعث والجزاء بمثل المطر والأرض الطيبة، شرع هنا في سوق الشواهد التاريخية الواقعية من سير الأنبياء مع أممهم؛ ليوضح كيف تكرر الصراع بين التوحيد والشرك، وكيف نصر الله رسله وأهلك المكذبين. وبدأ بنوح عليه السلام لأنه رأس الرسل وأول من حارب الشرك في تاريخ الإنسانية.