وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ
تبكيت أصحاب الأعراف لصناديد الكفر وأهل الاستكبار؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 460)مصدر غير محدد١٢/٤٦٠: «يقول تعالى ذكره: ونادى أصحاب الأعراف رجالاً من قادة الكفر وصناديد الضلالة في نار جهنم كانوا يعرفونهم في الدنيا بأعيانهم ويعرفونهم اليوم بسيماهم وعلاماتهم من سواد الوجوه وسلاسل النيران؛ كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهم، فقالوا لهم موبخين مقرعين: ما دفع عنكم اليوم من عذاب الله ولا نفعكم ما جمعتم في الدنيا من الأموال والأعداد والرجال، وما أغنى عنكم استكباركم وترفعكم عن الحق وعن طاعة الله ورسله». وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال: «نادوهم بأسمائهم وأعيانهم لما رأوا من ذلهم في النار». وقال ابن كثير (3/ 422)مصدر غير محدد٣/٤٢٢: «هذا خطاب تعنيف من أصحاب الأعراف لكفار قريش وطواغيت الأمم الذين كانوا يفاخرون بكثرة جموعهم وتكبرهم على الضعفاء والمؤمنين، فأراهم الله عاقبة هذا الجمع في قعر الجحيم».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا المشهد متصل بنظر أصحاب الأعراف إلى أهل النار؛ فحين صرفت أبصارهم إليهم ورأوا هؤلاء الطغاة المستكبرين الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً بأموالهم وأحلافهم وجيوشهم، واجهوهم بهذا التبكيت الصاعق؛ لبيان تفاهة القوة المادية الزائفة إذا تجردت من الإيمان والتقوى.