وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
بيان افتراء المشركين في تبرير قبائحهم بالتقليد والافتراء على الله؛ أخرج مسلم في صحيحه (3028) والنسائي وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول: من يعيرني تطوافاً؟ تجعله على فرجها، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله! فنزلت هذه الآية: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ}». وقال الطبري في جامع البيان (12/ 385)مصدر غير محدد١٢/٣٨٥: «الفاحشة هنا: طوافهم بالبيت عراة، وسائر ما كانوا يقترفونه من الشرك والمعاصي المنكرة، فكانوا إذا عُوتبوا على ذلك احتجوا بحجتين داحضتين: الأولى: تقليد الآباء والأسلاف، والثانية: الزعم الكاذب بأن الله شرع لهم ذلك وأمرهم به تعبداً وتقرباً، فرد الله كذبهم وأمر نبيه أن يدمغ باطلهم بالبينة العقلية والشرعية». وأكد ابن كثير (3/ 404)مصدر غير محدد٣/٤٠٤ أن المشركين جمعوا بين ارتكاب القبيح، والتستر وراء العرف الفاسد، وأعظم من ذلك: نسبة المنكر إلى رب العالمين سبحانه وتعالى.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تطبيق حي وواقعي للتحذير الصادر في الآية السابقة؛ فقد حذرهم من فتنة الشيطان ونزعه للباس، ثم كشف هنا كيف وقع مشركو مكة في الفخ عينه فطافوا عراة مستحلين الفاحشة بدعوى الدين والموروث؛ فبين النظم ارتباط الشرك التاريخي بسلب الحياء وارتكاب الرذائل باسم القداسة المزيفة.