وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
نهي شعيب لقومه عن قطع الطرق ومحاصرة الدعوة، وتذكيرهم بنعمة الكثرة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 575)مصدر غير محدد١٢/٥٧٥: «يقول تعالى ذكره: ولا تجلسوا على كل طريق من الطرق التي يسلكها الناس توعدون المارة بالقتل أو سلب الأموال (قطع طريق حسي)، وتتوعدون من يريد الإيمان بشعيب بالعذاب والضرب (قطع طريق معنوي)، وتصدون عن دين الله القويم من صدق به، وتطلبون لسبيل الله المستقيمة زيغاً وميلاً لئلا يُهتدى بها، واذكروا نعمة الله عليكم حين كنتم قليلي العدد مستضعفين فكثركم الله بالذرية والمال والقوة، وتأملوا بعقولكم كيف كانت نهاية من أفسد قبلكم من قوم نوح وعاد وثمود ولوط». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ومجاهد وقتادة قالوا: «كانوا يجلسون على الطرقات المؤدية إلى شعيب، فيقولون لمن يمر بهم: لا تأته فإنه كذاب، ويخوفونه ويأخذون عشور أموال الناس». وقال ابن كثير (3/ 443)مصدر غير محدد٣/٤٤٣: «جمع أهل مدين بين قطع الطريق الحسي بسلب أموال القوافل، وقطع الطريق المعنوي بتخويف من يريد سماع الحق من شعيب وصدهم عن الإيمان».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يتواصل تفكيك المنظومة الإجرامية لمدين في خطاب شعيب؛ فبعد أن نهاهم عن الجريمة الاقتصادية في الأسواق (التطفيف)، نهاهم هنا عن الجريمة الأمنية في الطرقات (الحرابة والترويع والصد عن الدعوة)، ثم ذكرهم بنعمة النماء السكاني والكثرة العددية بعد القلة؛ ليقابل كفرانهم بالإحسان الإلهي.