تقرير عظمة الخالق المستحق للعبادة وحده، وإثبات صفة الاستواء على العرش العظيم؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 482)مصدر غير محدد١٢/٤٨٢: «يقول تعالى ذكره: إن سيدكم ومصلح أموركم ومعبودكم أيها الناس هو الله الذي ابتدع خلق السماوات السبع والأرضين السبع في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ابتداءً من يوم الأحد إلى يوم الجمعة، ثم استوى على عرشه: أي علا وارتفع على عرشه علواً يليق بجلاله، يُلبس الليل المظلم النهار المضيء فيذهب بضوئه، ويطلب كل منهما الآخر سريعاً حثيثاً لا يفتر ولا ينقطع، وخلق الشمس والقمر والنجوم مذللات منقادات بتدبيره وتسخيره، ألا لله وحده الخلق كله وله الأمر كله، تبارك الله: أي تعاظم وثبت خيره وبركته رب العالمين وخالقهم ومدبرهم». وروى ابن أبي حاتم والدارمي في الرد على الجهمية عن الإمام مالك بن أنس رحمه الله لما سأله رجل: «يا أبا عبد الله، {الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ} [طه: 5] كيف استوى؟ فأطرق مالك حتى علاه الرَّحَضاء (العرق)، ثم قال كلمته الشهيرة التي صارت ميزاناً لأهل السنة: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً! وأمر به فأُخرج». وقال ابن كثير (3/ 426)مصدر غير محدد٣/٤٢٦: «مسلك السلف الصالح في هذه الآية كمالك والأوزاعي والثوري والليث والشافعي وأحمد وإسحاق هو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل، فنثبت ما أثبته الله لنفسه من الاستواء والعلو على عرشه من غير مماثلة لخلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]».