أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ
تنبيه ورثة الأرض والأجيال اللاحقة إلى سنن الإهلاك وسنة الطبع على القلوب؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 609)مصدر غير محدد١٢/٦٠٩: «يقول تعالى ذكره: أولم يتبين ويظهر لهؤلاء الذين يخلفون في الأرض ويرثون ديار من قبلهم من الأمم الهالكة كقريش ومن بعدهم، أن لو نشاء لأهلكناهم وعذبناهم بذنوبهم ومعاصيهم كما أهلكنا من قبلهم من أهل تلك القرى، ونطبع على قلوبهم: أي نختم عليها بكفرهم فلا يدخلها إيمان ولا ينفذ إليها رشد، فهم لا يسمعون مواعظ الله سماع قبول وتفكر وتدبر». وذكر ابن كثير (3/ 447)مصدر غير محدد٣/٤٤٧ أن الله تعالى يحذر الأمم المتأخرة التي سكنت ديار الأمم البائدة أن يسيروا بسيرتهم؛ فإن الخالق الذي أهلك الأولين قادر على إصابة الآخرين بنفس الذنوب، بل وأشد من ذلك: العقوبة المعنوية بالطبع والختم على القلوب.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يتصل النظم بالسنن السابقة مخاطباً الأجيال المعاصرة والقادمة؛ فبعد أن فصل تاريخ القرى الهالكة، قال لمن خلفوهم في سكنى تلك الأرض: انظروا حولكم، فأنتم ورثة تلك الديار والآثار، فلو شاء الله لأصابكم بنفس البأس؛ فلا تحسبوا أنكم في مأمن لمجرد تأخر العقاب عنكم، بل احذروا من أن يقودكم العناد إلى الطبع والختم على القلوب.