قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
إنكار التحريم الباطل للطيبات والزينة، وتقرير أصالة ملكية المؤمنين لنعم الدنيا والآخرة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 402)مصدر غير محدد١٢/٤٠٢: «يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يحرمون البحائر والسوائب ويطوفون بالبيت عراة: من ذا الذي حرم عليكم زينة الله من اللباس الحسن والحرير والصوف التي أخرجها الله من باطن الأرض ونباتها وحيوانها لعباده ليتزينوا بها؟ ومن حرم عليكم المستلذات المستطابات من الأرزاق والأغذية الحلال؟ قل لهم: هذه الزينة والطيبات خلقها الله تعالى في الحياة الدنيا للمؤمنين به أصالة، ويشاركهم فيها غيرهم تبعاً في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة كانت هذه النعم خالصة للمؤمنين وحدهم لا يشاركهم فيها مشرك ولا كافر». وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «كان أهل الجاهلية يحرمون أشياء من الرزق واللباس بحسب أهوائهم، فأنزل الله هذه الآية داحضة لتحريمهم». وقال ابن كثير (3/ 406)مصدر غير محدد٣/٤٠٦: «يرد تعالى على من ابتدع ديناً من عنده فحرم ما أحل الله، مبيناً أن الطيبات والزينة إنما خُلقت ليعبد الله بها في الأرض، والمؤمنون هم الأحق بها شرعاً؛ لأنهم يستعينون بها على طاعة مولاهم».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اتصلت هذه الآية بما قبلها كأعظم برهان حاسم؛ فلما أمر الله بالزينة والأكل والشرب، رد هنا بعنفوان البلاغة والإنكار على كل من يتجرأ على تحريم ما أباح الله من الزينة والطيبات، ونقل المشهد من مجرد رخصة دنيوية إلى حقيقة كونية أخروية: أن هذه النعم هي حق للمؤمنين، وأن استمتاع غيرهم بها في الدنيا إنما هو عارض استدراجي، بينما تكون خالصة نقية للمؤمنين في الفردوس الأعلى.