وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ
وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ
النهي عن الإفساد في الأرض بعد إرساء الصلاح، والجمع بين الخوف والرجاء، وبشارة المحسنين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 493)مصدر غير محدد١٢/٤٩٣: «يقول تعالى ذكره: ولا تعملوا في الأرض بمعاصي الله ولا تشركوا به بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل وإنزال الكتب وإقامة العدل وتبيين الشرائع وعمارة الأرض بالطاعة، وادعوه خوفاً من عقابه وسطوته وطمعاً في مغفرته وثوابه ورحمته، إن رحمة الله قريب من أهل الإحسان الذين يحسنون في عبادة ربهم ويكفون عن معاصيه والإفساد في أرضه». وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي والضحاك قالا: «أصلح الله الأرض بإرسال الرسل وبيان الدين والشرائع، فمن عصى وكذب فقد أفسد فيها». وقال ابن كثير (3/ 428)مصدر غير محدد٣/٤٢٨: «ينهى تعالى عن إفساد الأرض بعد عماراتها بالطاعة؛ فإن الذنوب والمعاصي إذا ظهرت في الأرض كانت سبباً لهلاك الزرع والنسل ومحق البركات، كما قال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [الروم: 41]».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا النظم البديع يربط بين عمارة الكون وإصلاح المجتمع وبين طهارة القلب والدعاء؛ فبعد أن أمر بالدعاء الخفي، نهى عن أكبر مفسدة تقطع بركات الأرض وهي المعاصي والشرك والظلم، ثم عاد فأكد على جوهر السلوك القلبي: الموازنة الدقيقة بين الخوف والرجاء، وبشر بأن رحمة الله المبذولة قريبة ممن سلك مسلك الإحسان.