الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ
بيان علة حرمان الكافرين وجزاء المقابلة الإلهية بالنسيان؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 471)مصدر غير محدد١٢/٤٧١: «يقول تعالى ذكره مبيناً من هم الكافرون الذين حرم الله عليهم الجنة: هم الذين اتخذوا دينهم الذي كان يجب عليهم أن يطيعوا الله فيه ويعظموه لهواً ولعباً: يسخرون منه ويستهزئون به وبأهله ويشتغلون عنه بالباطل، وغرتهم الحياة الدنيا بزخارفها وزينتها وأمانيها الكاذبة فظنوا أن لا بعث ولا حساب، فاليوم ننساهم: أي نتركهم في عذاب النار إهمال المتروك المنسي ونجعلهم بمنزلة من نُسي فلا يُرحم ولا يُلتفت إليه، كما نسوا لقاء يومهم هذا فلم يعملوا له ولم يستعدوا، وبما كانوا بحججنا وآياتنا يجحدون ويكذبون». وأخرج مسلم في صحيحه (2968) عن أبي هريرة رضي الله عنه في حديث المحاسبة الطويل أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: «ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: أفظننت أنك ملاقيّ؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني!».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية تعليلاً ربانياً فاصلاً للتحريم القاطع في الآية (50)؛ فبينت أن الحرمان الأبدي من الماء والطعام لم يكن عشوائياً، بل كان جزاءً وفاقاً على مسلكهم في الدنيا: عطلوا دينهم وحولوه إلى عبث وهزل، وانغمسوا في الغرور، ونسوا لقاء الله؛ فكان مقتضى العدل المطلق أن يُعاملوا بنظير ما فعلوا: {فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا}.