أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
إنكار تعجبهم من بشرية الرسول وبيان الحكمة من الوحي؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 514)مصدر غير محدد١٢/٥١٤: «يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل نوح لقومه: أعجبتم واستنكرتم أن أنزل الله عليكم تذكيراً وتخويفاً وموعظة من عند ربكم على لسان رجل من بني جنسكم تعرفون نسبه وصدقه؟ لينذركم عقاب الله على كفركم، ولتتقوا الشرك ومعاصي الله، وليرحمكم الله بالنجاة من عذابه إن آمنتم واتقيتم». وذكر ابن كثير في تفسيره (3/ 432)مصدر غير محدد٣/٤٣٢ أن المشركين كانت شبهتهم الدائمة: كيف يكون الرسول بشراً مثلنا؟ فأنكر نوح عليهم هذا التعجب الباطل مبيناً أن بعثة رجل من جنسهم هي عين الرحمة والحكمة ليتمكنوا من مخاطبته وفهم مراده والاقتداء به.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط الآية ارتباطاً حكيماً بمسار الدعوة؛ فلما طعنوا في رسالته واستنكروا أن يخصه الله بالوحي من بينهم، واجههم بالبرهان العقلي والنفسي: إن هذا الأمر ليس مما يُعجب منه؛ بل مقتضى كرم الربوبية ورحمتها أن ترسل إلى العباد من ينقذهم، وأن يكون المنقذ رجلاً من جنسهم؛ لتحقيق الغايات الثلاث الكبرى: الإنذار بالحق، والتحلي بالتقوى، والظفر بالرحمة.