فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ
فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ
مصرع عاد الكافرة واستئصالهم بالريح العقيم ونجاة هود والمؤمنين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 538)مصدر غير محدد١٢/٥٣٨: «يقول تعالى ذكره: فأنجينا هوداً ومن كان معه على دينه وإيمانه برحمة منا تفضلنا بها عليهم، وقطعنا دابر القوم الذين كذبوا بحججنا ورسلنا: يعني استأصلناهم وأفنيناهم عن آخرهم بالريح الصرصر العاتية فلم نبقِ منهم باقية، وما كانوا مؤمنين بالله قط بل كانوا جاحدين معاندين». وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله {وَقَطَعْنَا دَابِرَ}: «أي أهلكنا آخرهم واستأصلنا شأفتهم». وذكر ابن كثير (3/ 436)مصدر غير محدد٣/٤٣٦ أن الله سلط على عاد الريح الدبور العقيم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، فكانت تدمر كل شيء بأمر ربها، وتحمل الرجل منهم فترميه على رأسه فينكفئ مكسوراً كأنه جذع نخل خاوٍ، ونجى الله هوداً والذين آمنوا معه بالرحمة والفضل.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا الفصل القضائي إجابة فورية عن الانتظار المتبادل الذي أعلنه هود عليه السلام في الآية السابقة {فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ}؛ فلم يطل الأمد، بل نزل القضاء موزعاً على شطرين متقابلين في آية واحدة: إنجاء أهل الإيمان بالرحمة، واستئصال أهل التكذيب بالعذاب؛ وهذا التقابل الثنائي هو الناظم الأكبر لسلسلة قصص الأنبياء في هذه السورة؛ فقد افتُتح بمثله في ختام قصة نوح {فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} في الآية الرابعة والستين، وها هو يتكرر بلفظه القريب في ختام قصة هود، ثم يعقبه مباشرة الانتقال إلى قصة ثمود في الآية التالية {وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا}؛ فكل قصة تُختم بهذا القضاء المزدوج ثم تُستأنف قصة جديدة على المنوال نفسه، فتتشكل من توالي القصص سُنّة مطردة يستقر في نفس السامع: النجاة لمن آمن، والاستئصال لمن كذّب، مهما اختلفت الأمم والأزمان.