ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أدب الدعاء والافتقار إلى الله والنهي عن الاعتداء؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 490)مصدر غير محدد١٢/٤٩٠: «يقول تعالى ذكره: ادعوا أيها الناس ربكم مصلح أموركم ومعبودكم تضرعاً: أي استكانة له وخضوعاً وتذللاً لطاعته واعترافاً بالعبودية، وخفية: أي بسكون قلوبكم وإخلاص دعائكم في سر وخفاء لا جهاراً ومراءاة؛ فإنه سبحانه يعلم السر وأخفى، إنه لا يحب المعتدين: يعني المتجاوزين حده فيما فرض عليهم أو المتجاوزين لحدوده في الدعاء برفع الصوت والصياح وسؤال ما لا يليق بهم». وأخرج البخاري (4205) ومسلم (2704) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نهبط في وادٍ إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم». وأخرج الإمام أحمد وأبو داود (1480) وصححه الحاكم عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أنه سمع ابنه يقول: «اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها! فقال له: أي بني، سل الله الجنة وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء، وقرأ هذه الآية: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية نتيجة وثمرة مباشرة للآية السابقة؛ فلما بين سبحانه عظمته المطلقة في خلق السماوات والأرض والاستواء على العرش وتسخير الكواكب وأنه صاحب الخلق والأمر، كان مقتضى ذلك أن تتوجه القلوب إليه وحده بالدعاء والطلب والافتقار؛ فعلم عباده أرقى آداب هذا الدعاء: التضرع بالباطن والخفية بالظاهر، وتجنب العدوان.