وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
بيان حال السعداء أهل الإيمان والعمل الصالح، والرحمة برفع الحرج والمشقة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 441)مصدر غير محدد١٢/٤٤١: «يقول تعالى ذكره: والذين صدقوا بالله ورسله وأيقنوا بوعده ووعيده، وعملوا الصالحات بطاعته وأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ثم اعترض جل ثناؤه بكلام يبين به رحمته وتيسيره فقال: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} يعني: لا نكلف نفساً من الأعمال والفرائض إلا ما تطيقه وتقوى عليه بغير حرج ولا مشقة خارجة عن الطاقة، أولئك الموصوفون بهذه الصفات هم أهل الجنة ومستحقوها، هم فيها مقيمون خالدون لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً». وقال ابن كثير (3/ 414)مصدر غير محدد٣/٤١٤: «لما ذكر تعالى مآل الأشقياء وعذابهم في المهاد والغواشي، عطف بذكر مآل السعداء ونعيمهم؛ مبيناً أن الوصول إلى هذا النعيم يسير على من يسره الله عليه؛ فإن تكاليف الشريعة مبنية على الوسع والطاقة ورفع الإصر والأغلال، فمن بذل جهده وصدق في إيمانه نال الخلود في الفردوس الأعلى».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذا هو منهج القرآن البديع في المثاني؛ يقرن الترهيب بالترغيب، ومشهد الجحيم بروضات الجنات. وجاء اعتراض جملة {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} في غاية الإحكام؛ لئلا يتوهم متوهم أن نيل الجنة يستلزم أعمالاً تشق على طاقة البشر، بل طمأن الله عباده بأن الطاعات مقدورة وميسرة، وأن الإخلاص وبذل المجهود المستطاع كافٍ في بلوغ الفردوس برحمة الله.