قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ
سؤال إبليس النظرة والإمهال بعد أن طُرد وأُبلس من رحمة الله؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 334)مصدر غير محدد١٢/٣٣٤: «يقول تعالى ذكره: قال إبليس لربه إذ أيس من رحمته وحقت عليه لعنته: {أَنظِرْنِي} أي أخرني وأمهلني في أجلي وأنسئ في عمري فلا تمتني {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} يعني: إلى يوم يبعث الخلق من قبورهم لنشور القيامة، وأراد الخبيث بذلك ألا يذوق الموت؛ لأن يوم يبعثون لا موت بعده». وذكر ابن كثير في تفسيره (3/ 395)مصدر غير محدد٣/٣٩٥: «سأل إبليس النظرة إلى يوم القيامة، وكان قصده في ذلك النجاة من الموت بالكلية؛ لأنه علم أن بعد البعث حياة أبدية لا فناء معها ولا موت، فأراد التخلص من سكرة الموت وقضائه». وروى الطبري بأسانيده عن السدي وابن جريج أن إبليس طلب خلوداً مطلقاً ممتداً إلى زمن لا موت بعده، ولم يكن سؤاله توبة ولا استغفاراً، بل تمرداً ومكابرة ورغبة في الإغواء والانتقام. وأوضح القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (7/ 175)مصدر غير محدد٧/١٧٥ أن الله تعالى لم يجبه إلى ما أراد من عدم الموت، وإنما أنظره إلى يوم الوقت المعلوم وهو النفخة الأولى التي يموت فيها سائر الخلائق، كما صرحت به آيات سورة الحجر وص.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط الآية ارتباطاً دقيقاً بلعن إبليس وهبوطه في الآية السابقة {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}؛ فلما وقع القضاء الإلهي بالصغار والهبوط واللعنة الأبدية، انقلب إبليس إلى غايته الكبرى وهي الصد عن سبيل الله والكيد لآدم وذريته الذين رأى أنهم سبب نكبته، فطلب الإمهال لا ليتوب ولا ليتدارك ما فات، بل ليتقوى بالزمن على عداوة هذا الجنس البشري المكرم. والنظم هنا يعرض سرعة رد الخبيث ومكره في استثمار فرصة الوجود للاشتغال بالفساد.