وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وجل وخوف أصحاب الأعراف عند رؤية أهوال أهل النار؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 458)مصدر غير محدد١٢/٤٥٨: «يقول تعالى ذكره: وإذا حُوِّلت أبصار أصحاب الأعراف ونُقلت رغماً عنهم جهة أهل النار فرأوا ما هم فيه من العذاب والنكال والسواد والأغلال، فزعوا إلى الله واستجاروا به قائلين: يا ربنا لا تجعلنا من أهل هذه النار ولا مع هؤلاء القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بك وعصيان أمرك». وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «إذا نظر أصحاب الأعراف إلى أهل الجنة طمعوا في دخولها فقالوا: سلام عليكم، وإذا صُرفت أبصارهم بغير اختيارهم تلقاء أهل النار رأوا سواد وجوههم وزرقة أعينهم وما هم فيه من السلاسل والأغلال، تعوذوا بالله وقالوا: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين». وقال ابن كثير (3/ 421)مصدر غير محدد٣/٤٢١: «هذا يدل على كمال افتقارهم وهيبتهم؛ فهم لا ينظرون إلى النار باختيارهم، بل تصرف أبصارهم إليها صرفاً ليروا عظم منة الله عليهم بالعافية، فيستغيثون بربهم تضرعاً وإشفاقاً».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يعرض النظم صورة نفسية بالغة الروعة؛ فأصحاب الأعراف حين ينظرون إلى الجنة ينظرون بطوعهم وشوقهم ويحيون أهلها بالسلام، ولكن حين يواجهون مشهد الجحيم يُعبر القرآن بالفعل المبني للمجهول {صُرِفَتْ}؛ لأن النفس تكره وتفزع من النظر إلى العذاب والتشويه، فإذا حُولت وجوههم رغماً عنها ارتجفت قلوبهم ولجأوا إلى الاستعاذة والدعاء.