وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
سنة الله الصارمة في الآجال المحتومة للأمم والأفراد؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 412)مصدر غير محدد١٢/٤١٢: «يقول تعالى ذكره: ولكل جماعة وقرن من الناس وقت معلوم لهلاكهم وانقراضهم قد قضاه الله في سابق علمه، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم الذي وقته الله لعذابهم وفنائهم، لا يستأخرون عنه ساعة من الزمان فيمهلون، ولا يستقدمون قبله فيعذبون، بل يقع بهم الجزاء في الحين الذي قضاه الله بلا تقديم ولا تأخير». وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: «لكل أمة أجل: يعني مدة بقائهم في الدنيا حتى ينزل بهم العذاب». وذكر ابن كثير (3/ 408)مصدر غير محدد٣/٤٠٨ أن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النحل: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [النحل: 61]؛ فالله سبحانه لا يعجل بعجلة أحد، بل يدبر أمم الأرض بآجال مقدرة لا تتخلف.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية بمثابة الإنذار الإلهي العظيم لمشركي مكة ولكل أمة تكذب برسلها وتستحل المحرمات؛ فبعد أن فضح ضلالاتهم في التحليل والتحريم وأمر بالعدل والتقوى، توهم المشركون أن تأخر العذاب عنهم دلالة على رضا الله أو عجز الرسالة، فجاءت الآية تقرر أن لكل جماعة وأمة موعداً محدداً لحصاد أعمالها، وأن هذا الإمهال لا يعني الإهمال؛ فإذا بلغ الأجل منتهاه حل الدمار في لحظة مباغتة.