وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
رد الرؤساء والسادة المتبوعين على دعوى الأتباع؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 431)مصدر غير محدد١٢/٤٣١: «يقول تعالى ذكره: وقالت الأمم المتقدمة من الرؤساء والقادة لمن تبعهم من الأمم المتأخرة حين سمعوا قول الله {لِكُلٍّ ضِعْفٌ}: فما كان لكم علينا يا هؤلاء من فضل ومزية في النجاة، ولا أنتم بخير منا؛ فقد كفرتم كما كفرنا، وعصيتم كما عصينا، فذوقوا العذاب أنتم ونحن بما كنتم تكسبون من الكفر بالله والعمل بمعاصيه في الدنيا». وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: «قال القادة للأتباع: لستم بخير منا ولا أخف عذاباً؛ ضللنا وضللتم، وهلكنا وهلكتم، فذوقوا العذاب جميعاً». وذكر ابن كثير (3/ 412)مصدر غير محدد٣/٤١٢ أن هذا هو تمام الخزي والفضيحة؛ حيث يتبجح الرؤساء بمساواة الأتباع لهم في الاستحقاق للجحيم، وتنقطع أواصر الرحمة الموهومة، ويصطلي الجميع بنار الجزاء الحق.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية متممة للمناظرة البائسة في قعر جهنم؛ فلما صدر الحكم الإلهي الحاسم في الآية السابقة {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ}، تشفى السادة في أتباعهم وواجهوهم بهذا الإعلان الشامت: ما دمتم تشاركوننا في استحقاق الضعف، فليس لكم علينا فضل ولا نجاة؛ فبين النظم نهاية الموالاة الكافرة: عداوة وشماتة وتبادل للوم في نار موقدة.