ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
سنة الاستدراج بالنعم والرخاء بعد الشدائد، وأخذ الغافلين بغتة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 600)مصدر غير محدد١٢/٦٠٠: «يقول تعالى ذكره: فلما لم يتضرعوا ولم ينيبوا عند البأساء والضراء، غيرنا حالهم وأبدلناهم مكان الشدة والفقر والمرض السعة والرخاء والخصب والصحة، حتى عفوا: أي كثروا ونموا في عددهم وأموالهم وتكاثروا، وقالوا بجهل واغترار: هذه عادة الدهر وطبيعة الزمان؛ قد مس آباءنا من قبلنا الشدة تارة والرخاء تارة وليست هذه المصائب عقوبات من الله، فتمادوا في كفرهم وأمنوا، فأخذناهم بعذاب الاستئصال فجأة وبغتة وهم لا يشعرون بمجيئه ولا يحتسبونه». وأخرج الإمام أحمد في مسنده (17311) والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يكشف النظم عن المرحلة الثانية من مراحل التعامل الإلهي مع الأمم المكذبة؛ فالمرحلة الأولى كانت مرحلة التضييق {بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} لإيقاظ الضمير، فلما فشلوا فيها ولم يتضرعوا، انتقل بهم الاستدراج إلى المرحلة الأخطر: مرحلة الإغداق والرخاء {بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ} حتى تكاثروا ونسوا الله ونسبوا الأحداث إلى تقلبات الدهر؛ وحين بلغت الغفلة ذروتها جاء النكال الإلهي الصاعق مباغتاً.