وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
بدء مرحلة استقرار آدم وزوجه حواء في الجنة، وحدود الاختبار الإلهي؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 348)مصدر غير محدد١٢/٣٤٨: «يقول تعالى ذكره: وقال الله لآدم: يا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة، فكلا من ثمارها حيث شئتما ومن أي أنواعها أردتما رغداً، ولا تقربا هذه الشجرة التي نهيتكما عن الأكل منها، فتكونا إن قربتما منها وأكلتما منها من الظالمين، يعني من المعتدين لحدودي، العاصين لأمري». وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال: «الجنة التي أسكنها آدم هي جنة المأوى والخلد التي أُهبط منها». وذكر ابن كثير (3/ 398)مصدر غير محدد٣/٣٩٨ أن الله تعالى أباح لآدم وحواء نعيم الجنة المستفيض من كل ثمر ومأكل، واستثنى شجرة واحدة امتحاناً وابتلاءً ليعلم طاعتهما من معصيتهما، ولم يعين القرآن ولا السنة الصحيحة نوع الشجرة؛ إذ لا طائل وراء معرفة عينها (سواء قيل هي الحنطة أو الكرمة أو التين)، بل الحكمة العظمى كامنة في معنى الامتثال والانتهاء عن المنهي عنه.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن بينت الآيات السابقة مآل إبليس باللعن والطرد، جاء الخطاب متوجهاً إلى آدم لتأسيس المشهد المقابل؛ مشهد النعمة والإكرام والتمكين في الجنة. والنظم يعتمد هنا أسلوب التقابل: طرد المتمرد المستكبر، وإسكان العبد المأمور في النعيم. ثم يقترن الإكرام بوضع علامة الابتلاء {وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ} ليبين أن التكليف ملازم لحياة الإنسان حتى في دار الكرامة الأولى.