تفسير الطبري (جامع البيان، ج 13، ص 41)جامع البيانالطبري١٣/٤١: يوضح الطبري أن السحرة لما سجدوا لله أعلنوا براءتهم من دين فرعون وإقرارهم بربوبية الله تعالى، فقالوا جهاراً نهاراً أمام فرعون وملئه: {آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ لم يكتموا إيمانهم ولم يترددوا، بل صدعوا بالتوحيد في أخطر موقف.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 450)تفسير القرآن العظيمابن كثير٣/٤٥٠: يبين ابن كثير أن السحرة أدركوا أن ما جاء به موسى ليس من صنيع البشر، فصرحوا بالإيمان بالرب الذي خضع له كل مخلوق، وخلعوا ربوبية فرعون المزعومة التي كان يخدع بها قومه في قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ}.
تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن، ج 7، ص 253)الجامع لأحكام القرآنالقرطبي٧/٢٥٣: ينبه القرطبي إلى أن إيمانهم كان ناطقاً باللسان مصدقاً بالجنان معبراً عنه بأشرف هيئة وهي السجود، مما يجمع أركان الإيمان الكاملة ظاهراً وباطناً.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{آمَنَّا}: آمن يؤمن إيماناً، وهو التصديق الجازم مع الإذعان والقبول والتسليم للحق.
{رَبِّ الْعَالَمِينَ}: الرب هو المالك السيد المربي المنعم الخالق، والعالمين جمع عالَم وهو كل ما سوى الله تعالى.
الإعراب والتركيب:
{قَالُوا}: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو فاعل.
{آمَنَّا}: فعل ماضٍ مبني على السكون، و(نا) ضمير متصل فاعل، والجملة مقول القول في محل نصب.
{بِرَبِّ}: جار ومجرور متعلقان بـ (آمنا)، و(رب) مضاف.
{الْعَالَمِينَ}: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
ترتب القول على الفعل: خروا ساجدين ببدنهم، ثم أتبعوا سجودهم بالشهادة اللفظية الصريحة {قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، حتى لا يدعوا مجالاً لأحد ليتأول سجودهم بأنه لفرعون أو خدعة سحرية.
إحياء الكلمة التي بدأ بها موسى خطابه لفرعون في أول السورة: {إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}؛ فكانت النتيجة أن أعلن السحرة الإيمان بذات الاسم والرب الذي جاء موسى رسولاً منه.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: ألم يكن فرعون يدعي أنه ربهم، فهل يمكن أن يفهم الناس أنهم سجدوا لفرعون؟
الدفع والمحاكمة العقلية: لقد فطن السحرة بحذاقتهم ونور الإيمان الذي قذف في قلوبهم إلى هذه الاحتمالية؛ فلذلك لم يكتفوا بالسجود المجرد، بل نطقوا بالشهادة العظمى، ولم يقتصروا على قولهم {آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} بل أردفوها بالآية اللاحقة {رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ} لنفي أي التباس وإسقاط أي تأويل فرعوني باطل.