ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
افتتاح قصة موسى عليه السلام مع طاغية مصر فرعون؛ قال الطبري في جامع البيان (13/ 3)مصدر غير محدد١٣/٣: «يقول تعالى ذكره: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل الذين اقتصصنا عليك نبأهم موسى بن عمران كليم الرحمن بآياتنا: أي بحججنا وأدلتنا ومعجزاتنا القاهرة كالعصا واليد والآيات التسع، إلى فرعون ملك مصر وأشراف قومه وقادته، فظلموا بها: أي جحدوا بها وكفروا بها واستكبروا عن الإقرار بصدقها ظلماً وعتواً، فانظر يا محمد بفكرك وعقلك كيف كان مآل وعاقبة أولئك المفسدين الذين أفسدوا في الأرض بعبادة غير الله وقتل الأبرياء، كيف أغرقناهم جميعاً في اليم». ونقل ابن كثير في تفسيره (3/ 449)مصدر غير محدد٣/٤٤٩ أن قصة موسى هي أعظم قصص القرآن بسطاً وتكراراً؛ لأنها تمثل الصراع الجذري بين الإيمان والتوحيد وبين أعتى طغيان ادعى الربوبية والألوهية في الأرض، وموسى هو صاحب التوراة والشريعة الكبرى التي دان بها بنو إسرائيل.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي براعة الاستهلال للقصة الكبرى التي تستغرق سائر النصف الثاني من سورة الأعراف؛ تتصل بالآية السابقة {تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا}؛ فلما قرر سنن إهلاك القرى السابقة بنكثهم العهود، افتتح قصة موسى بـ «ثم» التراخية؛ لإبراز مرحلة جديدة وفارقة في تاريخ النبوات؛ مرحلة مجابهة الإمبراطورية الفرعونية العاتية التي استعبدت شعباً كاملاً.