فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
مكر الشيطان وافتتاحه لحربه النفسية بالوسوسة لإسقاط لباس العفة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 353)مصدر غير محدد١٢/٣٥٣: «يقول تعالى ذكره: فألقى الشيطان إليهما الوسوسة، وهو الكلام الخفي الذي يلقيه في القلب أو يهمس به همساً، {لِيُبْدِيَ لَهُمَا}: ليظهر لهما ويكشف عيونهما عما ستر وغطي عنهما من عوراتهما وسوءاتهما، وكان الله قد ستر ذلك عنهما بلباس من نور أو ظفر، {وَقَالَ}: وقال لهما الخبيث كاذباً ناصحاً في الظاهر: ما نهاكما ربكما عن أكل ثمر هذه الشجرة إلا كراهة أن تكونا ملكين من الملائكة ذوي قوة وخلود، أو تكونا من الخالدين الذين لا يموتون أبداً في الجنة». ونقل ابن كثير (3/ 399)مصدر غير محدد٣/٣٩٩ عن ابن عباس قال: «كان لباسهما من جنس الأظفار ناصعاً ساتراً، فلما أكلا من الشجرة سقط عنهما وبدت لهما سوءاتهما». وأكد السعدي في تفسيره (ص 285)مصدر غير محدد٢٨٥ أن غاية كيد إبليس كانت إسقاط الحشمة وكشف العورة؛ لأن كشف العورة مبدأ الفواحش وانهيار المروءة وفقدان الحياء الفطري.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ترتبط الآية ارتباطاً وثيقاً بالتحذير السابق في الآية (19)؛ فلما أمرهما بالسكنى ونهاهما عن القربان، دخل الشيطان من ثغرة الرغبة في البقاء والاستزادة من الفضل. والنظم يكشف التدرج النفسي في الإغواء: لم يقل لهما اعصيا ربكما صراحة، بل غير مسار الفهم وزيف دلالة النهي، مدعياً أن النهي لم يكن لحرمة الشجرة، بل لمنع ارتقائهما إلى رتبة الملائكة أو نيل الخلود الأبدي!