فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
موقف صالح عليه السلام وتوديعه لقومه الهالكين بالأسى والتبكيت؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 557)مصدر غير محدد١٢/٥٥٧: «يقول تعالى ذكره: فأدبر صالح عنهم شاخصاً خارجاً من بين أظهرهم حين أهلكهم الله بالرجفة ونظر إلى جثثهم صرعى لا حراك بها، وقال مخاطباً لهم توبيخاً وحسرة: يا قوم لقد أديت إليكم ما أمرني ربي بإبلاغه من رسالته، ومحضت لكم النصيحة وحذرتكم بأس الله، ولكنكم كانت سجيتكم وطبيعتكم كراهية النصح وبغض الناصحين، فآثرتم الهلاك على الرشاد». ونقل ابن كثير (3/ 439)مصدر غير محدد٣/٤٣٩ أن هذا الخطاب من صالح لقومه بعد هلاكهم هو نظير خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى قليب بدر حين ناداهم بأسمائهم: «يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً! فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا» [متفق عليه].
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يختم مشهد ثمود بهذه النبرة التراجيدية المؤثرة؛ بعد العنف والزلزال والرجفة التي أخرست الطغيان، يقف النبي الناجي فوق ركام الهالكين يلقي عليهم كلماته الأخيرة؛ ليوثق سبب هلاكهم الحقيقي: لم يهلكوا لقلة ناصح ولا لنقص بيان، بل هلكوا بمرض نفسي متأصل: {لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ}.