إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
حرمان المكذبين المستكبرين من صعود أرواحهم وأعمالهم للسماء، واستحالة دخولهم الجنة؛ أخرج الإمام أحمد في مسنده (18534) والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم عن البراء بن عازب رضي الله عنه في حديثه الطويل في قبض روح الكافر والمنافق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فتخرج روحه منتنة كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا فيستفتحون له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ}، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحاً، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31]». وقال الطبري في جامع البيان (12/ 434)مصدر غير محدد١٢/٤٣٤: «لا تفتح لأرواحهم إذا ماتوا أبواب السماء لتصعد إلى الله بل تهبط إلى سجين، ولا تفتح لأعمالهم ولا لأدعيتهم في الدنيا؛ لأن الله لا يقبل عملاً من مشرك، ولا يدخلون الجنة أبداً؛ لامتناع ولوج الجمل في ثقب الإبرة الضيق».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن عرضت الآيات السابقة محاكمة أهل النار ولعن بعضهم لبعض وتشمت السادة بالأتباع، أصدر العلي الأعلى هذا القرار القضائي النهائي المبرم الذي يوصد أبواب السماء في وجوههم إيصاداً أبدياً، ثم علق دخولهم الجنة بالمستحيل العقلي والعادي، ليقطع كل طمع في مغفرة أو خروج من النار.