قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
بيان المحرمات الحقيقية الخمس التي أجمعت عليها الشرائع السماوية؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 407)مصدر غير محدد١٢/٤٠٧: «يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: ليس المحرم ما تزعمون من بحيرة ولا سائبة ولا ستر العورة في الطواف، بل إنما حرم ربي العظائم من المعاصي؛ حرم الفواحش ما ظهر منها علانية كالزنا جهاراً وكشف العورات، وما بطن في السر كالخنا والرياء والمقاصد الخبيثة، وحرم الإثم وهو كل ذنب ومعصية تقتطع العبد عن ربه، والبغي بغير الحق وهو الاستطالة على الناس بالظلم والتعدي، وأن تشركوا بالله في عبادته ما لم ينزل به برهاناً وحجة، وأعظم المحرمات: أن تقولوا على الله ما لا تعلمون من تحريم وتحليل ونسبة الولد والشريك إليه». وأخرج البخاري (4634) ومسلم (2760) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أحد أغير من الله؛ فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله؛ فلذلك مدح نفسه». وذكر ابن القيم في مدارج السالكين (1/ 372)مصدر غير محدد١/٣٧٢ أن مراتب التحريم في هذه الآية رُتبت تصاعدياً من الأدنى إلى الأعلى؛ فبدأ بالفواحش، وثنى بالإثم والبغي، وثلث بالشرك، وختم بالقول على الله بلا علم الذي هو أصل كل ضلال وشرك وكفر.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بعد أن نفى تحريم الطيبات والزينة بالاستفهام الإنكاري في الآية (32)، جاءت هذه الآية بأسلوب الحصر {إِنَّمَا} لتقرر الشريعة الحقيقية: إن الله لم يحرم ما أحللتموه بأهوائكم وما زعمتم تحريمه من اللباس والمآكل، وإنما انحصر التحريم الإلهي الصادق في هذه الأصول الخمسة القبيحة لذاتها المفسدة للأديان والأنفس والأعراض والعقول والأموال.