وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
حلف إبليس الكاذب بالله تعالى لترويج كيده؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 357)مصدر غير محدد١٢/٣٥٧: «يقول تعالى ذكره: وحلف إبليس لآدم وحواء بالله: إني لكما لمن الناصحين فيما أشرت به عليكما من الأكل من هذه الشجرة، وأقسَمَ لهما على ذلك مراراً حتى وثقا به وظنا أنه لا يحلف بالله أحد كاذباً». وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال: «حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يُخدع المؤمن بالله؛ كان يقول: إني خُلقت قبلكما، وأنا أعلم بما ها هنا منكما، فاتبعاني أرشدكما». وروى الطبري عن ابن عباس قال: «ما ظن آدم أن أحداً يحلف بالله كاذباً حتى قاسمَهما إبليس، فغرهما بحلفه بالله». وقال ابن كثير (3/ 399)مصدر غير محدد٣/٣٩٩: «أقسم لهما بالله إني لكما لمن الناصحين، واغتر آدم باليمين؛ لأن المؤمن يظن بالخلق تعظيم الله فلا يظن أن أحداً يجترئ على اليمين الغموس كاذباً باسم الله العظيم».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية في ذروة الصراع النفسي لآدم وحواء؛ فلما ألقى الشيطان شبهة الملك والخلود في الآية السابقة وتوقف آدم وحواء تورعاً وتحسباً لأمر الله، أدرك إبليس أن الشبهة المجردة لم تكف لإسقاط الحصانة الإيمانية، فبادر إلى السلاح الأخطر وهو استغلال تعظيمهما لله جل جلاله، فحلف بالله كاذباً ليجبر كسر التردد ويحسم الموقف لصالحه.