قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ
إجابة الحق جل وعلا لإبليس بالإمهال؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 336)مصدر غير محدد١٢/٣٣٦: «يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس حين سأله النظرة إلى يوم البعث: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} يعني من المؤخرين المؤجلين الذين كتبتُ عليهم الموت، ولكن إلى الوقت الذي قضيتُ فيه هلاك الخلق وفناءهم، وهو يوم النفخة الأولى، لا إلى يوم البعث كما سألت». وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: «لم ينظره إلى يوم البعث، ولكنه أنظره إلى يوم الوقت المعلوم، وهو النفخة الأولى حين يموت من في السماوات ومن في الأرض». وأكد ابن كثير (3/ 395)مصدر غير محدد٣/٣٩٥ أن الله تعالى لم يجبه إلى كمال طلبته لئلا يفوته الموت، وإنما كتب عليه البقاء كغيره من الخلائق الذين يحيون إلى أجل مسمى لا يتجاوزونه، وفيه إظهار لربوبية الله وقهره، فلا ينال مخلوق طلباً يخرجه عن قانون القهر الإلهي المحيط.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الآية على سبيل الفصل البلاغي (كمال الانقطاع المقترن بجواب السؤال) في المحاورة بين الخالق والمخلوق المتمرد؛ لم يعلق الخطاب على سبب الإمهال ولا فتح باب الجدل، بل صدر الحكم القطعي الفاصل {إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} ليقفل باب الطمع في الامتياز أو الاستثناء من القدر، ثم يمهد لإعلان إبليس برنامجه العدائي في الآية التي تليها.