قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ
حلم نوح عليه السلام وأدبه الرفيع في رد الاتهام وتثبيت مقام الرسالة؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 511)مصدر غير محدد١٢/٥١١: «يقول تعالى ذكره: قال نوح مجيباً لهم بأحسن جواب وألين خطاب: يا قوم ليس بي شيء من الضلالة التي تنسبونني إليها البتة، ولكني رسول من رب الخلائق كلها ومالكهم أرسلني إليكم برسالته وأنزل علي وحيه لأهديكم إلى صراطه المستقيم». ونقل ابن كثير (3/ 431)مصدر غير محدد٣/٤٣١ أن نوحاً لم يقابل سفههم بسفه، ولا شتمهم كما شتموه، بل نفى عن نفسه الضلالة بأدب النبوة السامي، وأثبت أنه رسول من رب العالمين المنعم بالخلق والإيجاد، الذي لا يسع عبداً أن يعصي أمره.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يبرز النظم مقابلة تربوية أخلاقية معجزة؛ فالملأ واجهوه بالغلظة والاتهام الفج {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، فما كان من نوح إلا أن أعاد نداءهم بالأخوة والقرابة {يَا قَوْمِ}، ونفى التهمة بنفي الجنس المستغرق {لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ}، ثم أثبت الرتبة الإلهية العلية {رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}؛ ليعلم الدعاة كيف يخاطبون خصومهم بالوقار والسكينة والرحمة.