وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ
استغاثة أهل النار بأهل الجنة لطلب قطرة ماء أو طعام، والجواب القاطع بالحرمان؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 467)مصدر غير محدد١٢/٤٦٧: «يقول تعالى ذكره: واستغاث أهل النار من شدة العطش والحر ولهيب الجحيم بأهل الجنة ونادوهم مستجدين: يا أهل الجنة، أفيضوا علينا: أي صبوا وألقوا علينا شيئاً من الماء البارد نطفئ به لهيب بطوننا، أو مما رزقكم الله من طيبات طعام الجنة وثمارها؛ فأجابهم أهل الجنة جواباً حاسماً لا مطمع فيه: إن الله تبارك وتعالى حرم طعام الجنة وشرابها وما فيها من النعيم على الجاحدين الكافرين به وبرسله». وأخرج الإمام البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «سُئل ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء؛ ألم تر إلى أهل النار حين استغاثوا بأهل الجنة قالوا: {أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}؟». وقال ابن كثير (3/ 423)مصدر غير محدد٣/٤٢٣: «هذا يصور غاية البؤس والفاقة؛ فالكافر الذي كان يتقلب في الدنيا في المآكل والمشارب الفاخرة يتوسل اليوم في قعر جهنم طالباً أدنى قطرة من ماء فلا يغاث، وإن يستغث يغاث بماء كالمهل يشوي الوجوه».
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): 1. المعجم والاشتقاق:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): يختم هذا المشهد الحواري الكوني بأعظم درجات الانكسار والحسرة؛ فبعد أن عاين أهل النار فوز أهل الجنة وتذكروا أمانيهم القديمة، لم يطلبوا الخروج من النار ليقينهم باستحالة ذلك، بل نزل طمعهم إلى مجرد إفاضة قطرة ماء تبل غلتهم؛ ليتلقوا الرد الإلهي النهائي الصادر على ألسنة المؤمنين بأن التحريم الأزلي قد حاق بهم، فلا سبيل إلى ذرة نعيم لمن مات كافراً.