أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
إلزام الكفار بالحجة وإظهار كرامة فقراء المؤمنين والمستضعفين؛ قال الطبري في جامع البيان (12/ 463)مصدر غير محدد١٢/٤٦٣: «يقول تعالى ذكره: قال أصحاب الأعراف لأولئك الرؤساء المستكبرين في النار مشيرين إلى فقراء المؤمنين وضعفائهم من أصحاب الجنة كعمار وبلال وصهيب وسلمان وخبيب: أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم تحلفون في الدنيا مؤكدين أيمانكم أن الله لا ينالهم برحمة ولا خير لفقرهم ومسكنتهم؟ ثم نودي أصحاب الأعراف (أو قيل للمؤمنين تكريماً): ادخلوا الجنة لا خوف عليكم فيما تستقبلونه من الأهوال ولا أنتم تحزنون على ما فاتكم». وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: «كان مشركو قريش يقولون إذا رأوا عماراً وبلالاً وأصحابهما: هؤلاء لا يرحمهم الله ولا يدخلهم الجنة، فلما كان يوم القيامة أوقف الله المشركين على كذبهم وأدخل هؤلاء الجنة». وذكر ابن كثير (3/ 423)مصدر غير محدد٣/٤٢٣ أن هذا التوبيخ نزل على رؤوس الكفار كالصاعقة؛ حين رأوا من كانوا يحتقرونهم ملوماً مكرماً في أعلى درجات الفردوس، وأمر الله أصحاب الأعراف أن يدخلوا معهم برحمة الله.
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتواصل السلسلة الحوارية الأخروية بإسقاط المقاييس الطبقية والجاهلية؛ فالكفار قاسوا الآخرة بمقاييس دنياهم فظنوا أن الغنى والقوة في الدنيا علامة على رضوان الله، وأن الضعف والفقر علامة على سخطه، فجاء هذا النظم الإلهي ليقلب الموازين ويفضح أيمانهم الكاذبة، ويفتح أبواب الجنة لمن كانوا يزدرونهم في الدنيا.