تفسير الطبري (جامع البيان، ج 13، ص 248)جامع البيانالطبري١٣/٢٤٨: يوضح الطبري أن الله تبارك وتعالى يبين حكمته في بيان الآيات وتفصيلها؛ أي ومثل هذا البيان والتفصيل الواضح الذي بيناه في شأن الميثاق وخلق بني إسرائيل وقصص الأمم السابقة، نوضح حججنا وأدلتنا في كتابنا آية بعد آية؛ لعل هؤلاء المشركين من قريش وسائر الناس يرجعون عما هم عليه من الشرك والضلال إلى التوحيد والإخلاص لله.
تفسير ابن كثير (تفسير القرآن العظيم، ج 3، ص 509)تفسير القرآن العظيمابن كثير٣/٥٠٩: يذكر ابن كثير أن تفصيل الآيات هو كشفها وتبيين وجوه دلالتها حتى لا يلتبس الحق بالباطل؛ والرجوع المرجو هو التوبة والإنابة إلى الفطرة المستقرة في النفوس.
تفسير السعدي (تيسير الكريم الرحمن، ص 306)تيسير الكريم الرحمنعبد الرحمن السعدي٣٠٦: يبين السعدي أن تفصيل الآيات نعمة كبرى من الله؛ لأنه يخرج المسائل العقدية الكبرى من حيز الإجمال والغموض إلى وضوح الشمس في رابعة النهار.
البناء اللغوي والمعجمي والإعرابي
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب):
المعجم والاشتقاق:
{نُفَصِّلُ}: التفصيل التبيين والتمييز والتوضيح التام بحيث تتمايز الحقائق عن الشبهات كأجزاء مفصلة.
الإعراب والتركيب:
{وَكَذَٰلِكَ}: الواو استئنافية، الكاف حرف جر، (ذلك) اسم إشارة مبني في محل جر متعلق بمحذوف مفعول مطلق مقدم لـ (نفصل).
أجمع القراء العشرة على قراءة الآية الكريمة بألفاظها المعروفة.
النظم وتناسب الآيات والسياق
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»):
هذا النص خاتمة تلخيصية لمقطع الميثاق وإقامة الحجة الكونية والفطرية على بني آدم؛ يعقبه مباشرة ضرب المثل العملي الواقعي لمن انسلخ من هذه الآيات بعد أن علمها في قصة بلعام بن باعوراء.
النظم البياني في {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}: إشارة إلى أن الهداية هي الأصل؛ فالعودة والرجوع إنما تكون إلى الأصل المستقر وهو الفطرة السليمة.
كشف الشبهات والمحاكمة العقلية
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»):
شبهة: لماذا استعمل القرآن الترجي {لَعَلَّهُمْ} والترجي يستحيل على الله لأنه يعلم من سيرجع ومن لن يرجع؟
الدفع والمحاكمة العقلية: الترجي في كلام الله لا يراد به التردد في علمه سبحانه، بل يراد به بيان العلة والحكمة بمقتضى موازين البشر؛ أي أن هذه الآيات من شأنها وعظمتها ووضوحها أن تجعل رجوع العاقل إلى الحق أمراً مرجواً متوقعاً في كل ميزان عقلي سليم؛ ولإبراز سعة رحمة الله بإعطاء العباد كل أسباب الهداية والرجوع.
التنكير والإبهام في الكاف واسم الإشارة {وَكَذَٰلِكَ}: يفيد تعظيم شأن التفصيل القرآني وأنه تفصيل فائق البلاغة والحكمة لا يدانيه بيان بشري.
التعبير بـ {يَرْجِعُونَ} دون «يؤمنون»: لطيفة بيانية بديعة؛ لأن الإيمان هو العودة إلى الأصل الفطري القديم (ميثاق ألست بربكم)، فالإنسان بالإيمان لا يدخل وطناً غريباً بل يعود إلى وطنه الأصلي وعهده القديم.
التوجيه الدعوي والتربوي والوجدان الإيماني
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»):
وضوح البلاغ وتفصيل الحقائق مهمة الداعية الأولى: لا ينبغي للخطاب الدعوي أن يكون مبهماً ملتبساً، بل يجب تفصيل الآيات وتوضيح الحلال والحرام والتوحيد والشرك بياناً قاطعاً.
التفاؤل بالرجوع إلى الفطرة: مهما أوغل الناس في الجاهلية والضلال فإن نداء الفطرة يبقى كامناً في نفوسهم ينتظر الكلمة الطيبة الصادقة ليتحرك ويرجع إلى الله.